إن الذاتية و الانعزالية و القوالب الجامدة في الحزب-هذه الأشياء الثلاثة جميعا تتعارض مع الماركسية و كذلك لا تستجيب لحاجات البروليتاريا بل لحاجات الطبقات المستغلة.إن هذه الأشياء في داخل حزبنا هي انعكاس لإيديولوجية البورجوازية الصغيرة.إن الصين بلاد البورجوازية الصغيرة فيها ضخمة جدا،و حزبنا محاصر بهذه الطبقة الضخمة،كما أن عددا كبيرا جدا من أعضاء حزبنا منحدرون من هذه الطبقة،فلا مفر من أن ينضموا إلى الحزب و هم يجرون ورائهم ذيول البورجوازية الصغيرة طويلة كانت أم قصيرة.و إذا لم يكبت و لم يصلح هوس الثوريين البورجوازيين الصغار و نظرتهم الوحيدة الجانب،فمن السهل جدا أن تتولد الذاتية و الانعزالية اللتان تأتي القوالب الجامدة الدخيلة أو القوالب الجامدة في الحزب كشكل للتعبير عنهما.
و ليس من اليسير تصفية هذه الأشياء و كنسها.و لا بد لهذا العمل أن يتم كما ينبغي،هذا يعني بذل الجهود للإيضاح بالحجج.فإذا كانت حججنا قوية و مصيبة في الهدف فإنها ستكون فعالة.و إن أول ما يجب عمله في الإيضاح بالحجج هو أن نهز بشدة المصاب بالمرض بأن نصرخ في وجهه:”أنت مريض !”بحيث نؤدي به للفزع،فيتصبب عرقا،ثم نقدم إليه نصيحة مخلصة بوجوب إتباع العلاج.
إن التهمة الأولى ضد القوالب الجامدة في الحزب هي: أنها تملأ الصفحات بأحاديث فارغة و تتناول أشياء خالية من المعنى.إن بعض رفاقنا يحبون كتابة المقالات الطويلة،و لكنها خالية من أي مضمون،و ذلك لأشبه ب “أربطة قدمي المرأة الكسول،فهي أربطة طويلة و نتنة”.لماذا يصرون على كتابة مقالات طويلة إلى ذلك الحد و جوفاء إلى تلك الدرجة؟لا يمكن أن يكون لذلك سوى شرح واحد،ألا و هو أنهم عقدوا عزمهم على ألا تقرأها الجماهير.و بما أن هذه المقالات طويلة و نفس الوقت جوفاء فإن الجماهير ستهز رؤوسها في نفور حالما تراها،فكيف ترغب في قراءتها؟لذا فإنها لا تنفع إلا في تضليل السذج و تترك فيما بينهم تأثيرات سيئة و تربي عندهم عادات سيئة. إذا كانت المقالات مفرطة في الطول فمن ذا الذي يقرأها؟إن بعض الرفاق في الجبهة الأمامية يحبون كذلك أن يكتبوا التقارير الطويلة.إنهم يجهدون أنفسهم في كتابتها و يرسلونها هنا كي نقرأها.لكن من ذا الذي يتحلى بالإقدام على مطالعتها؟إن المقالات الطويلة و الجوفاء ليست جيدة.يجب علينا أن نمنع الكلام الفارغ.بيد أن الواجب الرئيسي و الأول هو أن نلقى حالا إلى سلة القاذورات تلك الأربطة الطويلة و النتنة التي تلف بها المرأة الكسول قدميها.و قد يقول بعض الناس السائل:ألم يكن «رأس المال» طويلا جدا،فما العمل به؟ إن هذا في منتهي البساطة و هو:استمروا في قراءته. و هناك مثل يقول: “عن لكل جبل تصل إليه أغنيته الخاصة”.و مثل آخر يقول :”كل الطعام وفق لذته و فصل القماش حسب القوام”.فمهما كانت أعمالنا فإنه من الضروري أن نعالجها بصورة متفقة و الظروف القائمة،و كذلك ينطبق هذا على كتابة المقالات و إلقاء الخطب.إن ما نعارضه هو لحن القوالب الجامدة الذي يملأ الصفحات بأحاديث فارغة مجردة من المعاني،لكننا لا نقصد بذلك أن كل شئ هو بالضرورة حسن إن كان قصيرا.طبعا،نحتاج إلى المقالات ذات المضمون.إن المقالات الخالية من المعنى هي أبعد عن أي مبرر و أولى بالمعارضة.و كذلك ينطبق الأمر نفسه على الخطب،فإن من واجبنا أن نضع حدا لجميع الخطب التي تطفح صفحاتها بأحاديث فارغة خالية من المعاني.
إن التهمة الثانية ضد القوالب الجامدة في الحزب هي:التصنع و الإدعاء الذي تتخذه كي تهول على الناس.فلا تقتصر بعض القوالب الجامدة في الحزب على كونها مليئة بالأحاديث الفارغة،بل هي متصنعة و ادعائية لإخافة الناس عن عمد، و بذلك فهي تحمل سما خبيثا جدا.إن ملء الصفحات بالأحاديث الفارغة و المجردة من المعاني يمكن أن نعتبره بالسذاجة،لكن التصنع و الإدعاء بغرض إخافة الناس ليس من قبيل السذاجة فحسب،بل هو بالضبط مسلك صعلوكي.لقد نقذ لو شيون مثل هؤلاء الناس فقال:”إن الشتائم و الوعيد ليست قتالا على الإطلاق”  .إن ما هو عملي لا يهاب النقد في أي وقت كان.إذ أن العلم هو الحقيقة فلا يهاب الدحض أبدا. بيد أن الذاتية و الانعزالية اللتين تظهران في المقالات و الخطب في شكل القوالب الجامدة في الحزب هما اللتان تهابان الدحض،و هما على قدر كبير من الجبن.و بالتالي فهما تعتمدان على التصنع و الإدعاء كي تخيفا الناس؛ و تعتقدان أنهما قادرتان بهذه الطريقة على إسكات الناس و بذلك يمكنهما “العودة إلى قصرهما مظفرتين”.إن هذا التصنع و الإدعاء لا يمكن أن يعكس الحقيقة.و أكثر من ذلك يضر بالحقيقة.إن الحقيقة لا تلجأ أبدا إلى التصنع و الإدعاء كي تخيف الناس،بل تنطق و تعمل بصدق و إخلاص. و هناك عبارتان كثر استعمالها فيما مضى في مقالات و خطب كثير من الرفاق:أحداهما تسمى ب”النضال القاسي” و الأخرى تسمى ب”الضرب بلا رحمة”. إن مثل هذه الطريقة ضرورية و لازمة تماما ضد العدو أو ضد الإيديولوجية المعادية و لكنه من الخطأ استخدامها على رفاقنا. و كثيرا ما يحدث أن يتسرب العدو و الإيديولوجية المعادية إلى صفوف الحزب، كما جاء في البند الرابع من الخاتمة في «موجز لتاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي (البلشفي)» .و مما لا ريب فيه أنه يجب علينا أن نتخذ طريقة النضال القاسي و الضرب بلا رحمة ضد هؤلاء الناس،إذ أن هؤلاء الأشرار يستخدمون الآن هذه الطريقة ضد الحزب،و إذا تسامحنا مع هؤلاء الأشرار وقعنا في الشرك الذي نصبوه لنا.بيد انه لا يجوز استخدام نفس الطريقة ضد الرفاق الذي ارتكبوا الأخطاء عرضا؛بل يجب أن تطبق على أمثال هؤلاء الرفاق طريقة النقد و النقد الذاتي.
إن طريقة التصنع و الإدعاء لإخافة الناس ليست بصالحة لمعاملة الناس كائنا من كان.و السبب في ذلك هو أن تكتيك إخافة الناس لا يعود بالفائدة في معارضة العدو.و لا يؤدي إلا إلى الأضرار برفاقنا.إن ذلك التكتيك هو طريقة تمارسها عادة الطبقات المستغلة و البروليتاريا المتشردة،أما البروليتاريا ففي غنى عن وسيلة من هذا النوع.إن السلاح الأمضى و الأكثر فعالية بالنسبة إلى البروليتاريا ليس سوى الموقف العلمي الجدلي و الكفاحي.إن الحزب الشيوعي يعيش لا على إخافة الناس بل على حقيقة الماركسية اللينينية،و على البحث عن الحقيقة من الوقائع،و على العلم.أما الفكرة الهادفة إلى الحصول على الشهرة و المركز بواسطة التصنع و الإدعاء فهي،بالطبع فكرة حقيرة جدا و ذلك لا حاجة إلى شرح.و باختصار،فإن من واجب كل الهيئات حين تتخذ القرارات ة تصدر التوجيهات،و من واجب كل الرفاق حين يكتبوا المقالات و يلقون الخطب،أن يستندوا دون استثناء إلى حقيقة الماركسية اللينينية و أن يسعوا إلى أن تأتي بالفوائد. و لا يمكن كسب النصر في الثورة إلا بالاعتماد على هذا،و كل ما عداه هو عديم الفائدة.
إن التهمة الثالثة ضد القوالب الجامدة في الحزب هي:أنها تطلق سهامها دون هدف،و دون أي اعتبار للجمهور..إذا أراد الشيوعيون حقا أن يقوموا بالدعاية وجب أن يأخذوا جمهورهم بعين الاعتبار و أن يفكروا فيمن سيقرأون مقالاتهم و كتاباتهم و من سيصغون إلى خطبهم و أحاديثهم،و إلا فذلك يعني أنهم قد عقدوا عزمهم على ألا يقرأها و يصغي إليها أي شخص.و دائما ما يتوهم كثير من الناس أن ما يسطرونه أو ينطقون به يمكن أن يفهمه الجميع فهما جيدا عندما يقرؤونه أو يسمعونه،و لكن الواقع خلاف ذلك تماما، إذ أنهم يكتبون و يتحدثون بالقوالب الجامدة في الحزب، فكيف يمكن للناس أن يفهموهم؟ إن القول القائل: “عزف العود للبقرة” يتضمن معنى الاستهزاء بالمستمعين. لكن إذا استبدلنا هذا المعنى بمعنى الإحترام للمستمعين،فلن يبقى هناك معنى للاستهزاء عندئذ إلا بالعازف وحده. ما الذي يحمله على العزف دون أي إعتبار لمستمعيه؟ و الأدهى أنه عن طريق القوالب الجامدة في الحزب يخرج صوتا يشبه تماما نعيق الغراب، و مع ذلك يصر على إزعاج الجماهير الشعبية بنعيقه. حين يطلق المرء سهاما ينبغي له أن يصوبها نحو الهدف، و حين يعزف على العود عليه أن يأخذ المستمعين بعين الإعتبار،فكيف يمكن للمرء إذن أن يكتب المقالات أو يلقى الخطب دون أن يأخذ القراء أو المستمعين في حسابه؟و عندما نريد توثيق عرى الصداقة مع أحد الناس كائنا من كان، فهل يمكن أن نصبح صديقين حميمين إذا كنا غير متفاهمين و إذا كنا لا نعرف ما يدور في ذهن الآخر؟إن الذين يقومون بأعمال الدعاية لن يفلحوا أبدا بالثرثرة دون القيام بالتحريات و الدراسة و التحليل حول مخاطبيهم.
إن التهمة الرابعة ضد القوالب الجامدة في الحزب هي:أن لغتنا سقيمة تشبه “بايسان” (مخلوقات ذابلة قبيحة جدا مثل قوالبنا الجامدة في الحزب).إذا كانت المقالة أو الخطبة مجرد تكرار لنفس العبارات بـ “النغمات المدرسية” و لغتها بدون أي أثر من الروح و الحيوية، أفلا تكون لغتها سقيمة و ملامحها بشعة مثل بايسان؟ إذا انتسب المرء إلى المدرسة الإبتدائية في السابعة من عمره،و التحق بالمدرسة الوسطى و هو في العاشرة من عمره و نيف، و تخرج من الجامعة و هو في العشرينات من عمره.و لم يتصل بجماهير الشعب، فلا ملامة عليه إذا كانت لغته فقيرة و رتيبة جدا. بيد أننا حزب ثوري، و نقوم بالعمل من أجل الجماهير،و إذا نحن لم نتعلم لغة الجماهير لا يمكننا بالتأكيد أن نقوم بعملنا جيدا.و في الوقت الراهن فإن كثيرا من رفاقنا الذين يقومون بعمل الدعاية لا يدرسون اللغة.
و هكذا فإن دعايتهم سقيمة جدا؛ و كتاباتهم لا تجد إلا قليلا من الناس يرغبون في قراءتها؛ كما أن خطبهم لا تجد إلا قليلا من الناس يرغبون في سماعها. ذلك لأن المكن من اللغة ليس من البساطة و لا يمكن للمرء أن يتقنها إن لم يبذل جهدا مضنيا.أولا، يجب تعلم اللغة من جماهير الشعب.إم مفردات اللغة الشعبية غنية جدا، تنبض بالحيوية و النشاط،و تعكس الحياة الواقعية. و نتيجة لأن الكثيرين منا لم يمتلكوا ناصية اللغة فإن مقالاتنا و خطبنا تندر فيها التعابير الحية و المؤثرة و القوية، فما هي سوى عصب ميت و إنها لا تشبه الإنسان السليم بل تشبه بيسان الهزيل و القبيح.ثانيا، يجب علينا أن نمتص من اللغات الأجنبية ما نحتاج إليه.و لا يجوز أن نستورد التعابير الأجنبية بصورة آلية أو نستعملها دونما أي تمييز.بل يجب أن نمتص منها ما هو جيد و ما يلائمنا من الأشياء.و بسبب أن مفردات اللغة الصينية الأصلية لا تفي بمتطلباتنا.فإن كثيرا من مفرداتنا الحالية قد امتص من التعابير الأجنبية.و على سبيل المثال أننا نعقد اليوم إجتماعا لـ (الكوادر).وهي كلمة ممتصة من أصل أجنبي. لا تزال الضرورة تقتضي أن نمتص كثيرا من الأشياء الأجنبية الجديدة.لا نمتص من المذاهب التقدمية فحسب.بل من العبارات الجديدة أيضا. ثالثا،علينا كذلك أن نتعلم مما لا يزال حيا من لغة الأقدمين.و بما أننا لم ندرس اللغة بجد و اجتهاد. فإننا لم نستفد استفادة تامة و معقولة من الأشياء الكثيرة التي لا تزال حية من لغة الأقدمين.و طبعا، من المؤكد أننا نعارض بكل حزم اقتباس المفردات و القصص الكلاسيكية الميتة. لكنه من واجبنا أن نرث الأشياء الجيدة و التي لا تزال مفيدة لنا. الآن فإن أولئك الذي سميتهم القوالب الجامدة في الحزب بصورة خطيرة ليس لديهم الرغبة في بذل جهود مضنية في دراسة الأشياء المفيدة في اللغة الشعبية و في اللغات الأجنبية و في لغة الأقدمين،لذا لا ترحب الجماهير بدعايتهم المملة و الباهتة،و كذلك لا نحتاج إلى المعلمين و الصحفيين و الكتاب و الفنانين فحسب، بل يضمون جميع كوادرنا العاملين.خذوا القادة العسكريين على سبيل المثال، فعلى الرغم من أنهم لا يدلون بأية تصريحات خارج الجيش فإنه لا بد لهم أن يتحدثوا مع الجنود و أن يتعاملوا مع الشعب،فما هذا الأمر إن لم يكن عملا دعائيا؟ فطالما يتحدث امرؤ إلى آخر فإنه يقوم بعمل دعائي. فلا بد للمرء،إن لم يكن أبكم، أن يكون لديه ما يقوله من كلمات.و لذا فمن الإلزامي على رفاقنا جميعا أن يدرسوا اللغة.
إن التهمة الخامسة ضد القوالب الجامدة في الحزب هي: أنها ترتب الموضوعات تحت أ،ب،ج،د. كما لو كانت تدير صيدلية صينية.اذهبوا و ألقوا نظرة على أية صيدلية صينية تروا أن دواليبها تحتوي على العديد من الأدراج. و كل من هذه الأدراج يحمل لصاقة باسم أحد الأدوية مثل بابونغ. أصبع العذراء،راوند،ملح البارود.و على وجه الدقة توجد كل الأشياء التي يجب أن تتوفر فيها.و قد اقتبس رفاقنا خطبهم و تأليف كتبهم و كتابة تقاريرهم. أولا، الأعداد الصينية الكبيرة.و ثانيا،الأعداد الصينية الصغيرة،و ثالثا،الأحرف الخاصة بالأنساب السماوية العشرة.و رابعا،أسماء البروج الإثنى عشر.ثم الأحرف الأبجدية اللاتينية الكبيرة ثم الأحرف الأبجدية اللاتينية الصغيرة ثم الأرقام العربية بعدها.يا لكثرة الرموز! و من حسن الحظ أن أقدمينا و الأجانب قد ابتكروا هذه الرموز العديدة من أجلنا بحيث يمكننا ان نفتح صيدلية صينية من دون أن نبذل أي جهد على الإطلاق.إن المقالة التي تحشى بمثل هذه الرموز،و التي لا تطرح أية مسألة و لا تحللها و لا تحلها، و لا تعبر عما تؤيده و تعارضه.هي ،رغما من كل اللغو الذي تضمنه المقالة، ليست سوى صيدلية صينية و هي خالية من أي مضمون حقيقي. لا أقصد من ذلك أن الرموز التي من طراز الأحرف الخاصة بالأنساب السماوية العشرة..الخ لا يجوز استعمالها.لكني أقصد بذلك أن مثل ذلك الطريق في معالجة القضايا غير صحيح.إن الطريق المستعار من الصيدلية الصينية الذي يغرم به كثير من رفاقنا.هو في حقيقة الأمر أكثر الأساليب فجاجة و سذاجة و ابتذالا.هذا الطريق هو طريق الشكلية الذي يصنف الأشياء وفقا لأوصافها الخارجية بدلا من تصنيفها وفقا لروابطها الباطنية.و إذا ما اخذ امرؤ ركاما من المفاهيم المجردة عن أي روابط باطنية نظم بها مقالة أو خطابا أو تقريرا معتمدا على أوصاف الأشياء الخارجية،إذن فإنه يتلاعب نفسه بالمفاهيم،و كذلك فقد يقود الآخرين جميعا إلى نفس اللعبة،الأمر الذي يجعل الآخرين لا يستخدمون عقولهم كي يفكروا في المسائل و لا يدرسون ماهية الأشياء،بل يكتفون بمجرد تنظيم الأشياء في قوائم مرتبة حسب الأحرف الخاصة بالأنساب السماوية العشرة.ما هي المسألة؟ إن المسألة هي التناقض القائم في الشئ نفسه.و حيثما وجد تناقض لم يعالج،وجدت مسألة. و ما دامت المسالة قائمة، فإنه لا بد لك أن تنحاز إلى أحد الجانبين وضد الجانب الآخر، و لا بد أن تطرح المسألة .و في سبيل طرح المسألة يجب عليك أن تعمد بادئ الأمر إلى القيام بتحقيق أولي و دراسة أولية للمسألة أي لطرفي التناقض الأساسيين، و هكذا يمكنك ان تفهم ما هي طبيعة التناقض، و هذه هي عملية اكتشاف المسألة و طرحها، و لكن لا يمكن،عند ذلك، أن تحل المسألة. و في سبيل حل المسألة لا بد من القيام بأعمال التحقيق و الدراسة بصورة منتظمة و دقيقة، و هذه هي عملية التحليل.فالتحليل مطلوب أيضا عند طرح المسألة، و إلا فلا يكون في مقدورك عندما تواجه ركاما من الظواهر المحيرة و اللامنسقة، أن تتبين أين تقوم المسألة أي التناقض. إن عملية التحليل المقصود هنا هي عملية التحليل المنتظم و الدقيق.و كثيرا ما يحدث أن المسألة لا يمكن أن تحل على الرغم من طرحها،ذلك لأن روابط الأشياء الباطنية لم يكشف اللثام عنها بعد، و لان هذه العملية من التحليل المنتظم و الدقيق لم تجر بعد، بحيث لم تتضح بعد معالم المسألة، و لا يمكن القيام بالتركيب،و بالتالي لا يمكن حل المسألة بصورة جيدة. و إذا كانت المقالة أو الخطاب تتمتع بالأهمية و تنطوي على صفة التوجيه و الإرشاد، فلا بد، مهما يكن من أمر، أن تطرح فيها مسألة معينة،ثم يجري تحليلها، و بعد ذلك يتم تركيبها لتوضيح طبيعة المسألة و إيجاد الأسلوب لحلها، و في كل ذلك، فإن طريق الشكلية لا يمكن أن يثمر عن شئ. و لما كان طريق الشكلية الساذج و الفج و المبتذل و المتواني التفكير رائجا كثيرا في داخل حزبنا،فمن واجبنا فضحه، و بذلك فقط يتمكن الجميع من استخدام الأسلوب الماركسي كي ينظروا إلى المسائل و يطرحوها و يحللوها ثم يحلوها،و بذلك فقط يمكننا أن ننجز أعمالنا على خير وجه، و بذلك فقط يمكننا كسب النصر في قضيتنا الثورية.
إن التهمة السادسة ضد القوالب الجامدة في الحزب هي : أنها تعبر عن اللامسئولية و تضر حيثما ظهرت.إن كل ما ذكر أعلاه يعود إلى السذاجة من جهة، و من جهة أخرى إلى عدم الإحساس الكافي بالمسئولية. و لنأخذ غسل الوجه مثالا لتوضيح ذلك، إننا جميعا نغسل وجوهنا كل يوم، و كثيرا منا يفعلون ذلك أكثر من مرة واحدة،و نتفحص أنفسنا بعد الغسل في المرآة لكي نقوم بالتحقيق و الدراسة (ضحك شديد)، خوفا من أن يكون هناك شئ على غير ما يرام. يا له من إحساس عظيم بالمسئولية !و إذا نحن كتبنا مقالا و ألقينا خطابا بنفس الإحساس بالمسئولية كان ذلك مقبولا. لا تقدموا إلى الجمهور ما لا يليق تقديمه.تذكروا أن ذلك من شأنه أم يؤثر في أفكار الآخرين و أفعالهم ! و إذا لم يغسل امرؤ وجهه ليوم أو يومين، فمن الطبيعي أن ذلك ليس بالأمر الحسن،و إذا تركت في الوجه بقعة أو بقعتان من الأوساخ بعد غسله فليس ذلك أيضا جمالا للمظهر،لكن ذلك لن يشكل خطرا كبيرا على كل حال.إن كتابة المقالات و إلقاء الخطب هي تختلف عن ذلك،لأن القصد منها هو التأثير في الآخرين ليس إلا،بيد أن رفاقنا يأخذون هذه المهمة على هواهم، ذلك يعني وضع الأمور التافهة فوق الأمور الهامة. إن الكثيرين يسمحون لأنفسهم بكتابة المقالات و إلقاء الخطب دونما دراسة سابقة و تحضير مسبق؛و لا يعنون أيضا بعد إتمام كتابة مقالاتهم بأن يراجعوها عدة مرات كما يتفحصون وجوههم في المرآة بعد غسلها،بل ينشرونها بدلا من ذلك بطيش.و غالبا ما تكون النتيجة على الصورة التالية: “تتدفق ألف كلمة من سنان اليراع.لكن تبعد عشرة آلاف لي عن الموضوع”، و يبدو أن هؤلاء الكتاب نوابغ،إلا أنهم في الواقع يلحقون الضرر بالناس في كل مكان.و يجب تصحيح هذه العادة السيئة عادة قلة الإحساس بالمسؤولية.
وإن التهمة السابعة هي: أنها تسري سمومها على نطاق الحزب كله و تعرقل الثورة و تضر بها.أما التهمة الثامنة فهي: أن انتشارها سيؤدي إلى دمار البلاد و الإضرار بالشعب. إن معنى هاتين التهمتين الأخيرتين لبديهي،و لا يحتاج إلى شرح أكثر.و بتعبير آخر، فإذا لم تصلح القوالب الجامدة في الحزب، بل و ترك الحبل على غاربها لتتطور، فإن النتيجة يمكن أن ينتج عنها تفاقم إلى حد خطير.إن سموم الذاتية و الانعزالية تكمن في القوالب الجامدة في الحزب،و إذا سرت هذه السموم فإنها ستكون وبالا سواء على الحزب أو على البلاد.
إن التهم الثماني الآنفة الذكر هي بمثابة بيان ندين فيه القوالب الجامدة في الحزب.
إن القوالب الجامدة في الحزب ،كشكل،لا تلائم التعبير عن الروح الثورية، بل و أسوأ من ذلك فمن السهولة جدا أن تؤدي إلى خنق الروح الثورية.و إذا أردنا أن نطور الروح الثورية يجب نبذ القوالب الجامدة في الحزب،و اتخاذ الأسلوب الماركسي اللينيني في الكتابة بدلا منها،هذا الأسلوب النابض بالحيوية و النشاط و العنفوان و القوة. و أنه موجود منذ زمان طويل،لكنه لم يكتمل،و لم يتطور على نطاق واسع.و بعد أن ندمر القوالب الجامدة الدخيلة و القوالب الجامدة في الحزب،سوف نستطيع إكمال أسلوبنا الجديد في الكتابة و تطويره على نطاق واسع،و بذلك تتقدم إلى الأمام القضية الثورية التي يقوم بها الحزب.
و لا نجد القوالب الجامدة في الحزب في المقالات و الخطب فحسب،بل نجدها أيضا في عقد الاجتماعات. “1-الافتتاح.2- التقرير،3- المناقشة 4-الخلاصة،5-الاختتام”. إذا ما اتبعت هذه الطريقة الجامدة في كل مكان و في كل اجتماع.كبيرا كان أو صغيرا،أفلا يكون ذلك القوالب الجامدة؟ و حين يلقى “التقرير” في الاجتماع، فإنه دائما ما يتضمن النقاط التالية “1-الوضع الدولي،2-الوضع الداخلي،3-منطقة الحدود،4- قطاعنا هذا”، و كثيرا ما يستمر الاجتماع من الصباح حتى الليل،و حتى أولئك الذين ليس لديهم ما يقولونه يخطبون أيضا. فكأنهم سيسيئون إلى الآخرين إذا لم يتكلموا.و باختصار، أفليست المحافظة العنيدة على القوالب الجامدة التقليدية و العادات التقليدية بدون اعتبار الأحوال الواقعية، هي كذلك ظاهرة يجب تغييرها؟
يدعو الكثيرون في الوقت الحاضر إلى التحول نحو أسلوب وطني و أسلوب علمي و أسلوب جماهيري.هذا حسن جدا. لكن ما نعنيه ب”التحول” هو التبدل الكي من قمة الرأس حتى أخمص القدمين، و من الداخل حتى الخارج، بيد ان بعض الناس يدعون إلى “التحول” قبل أن يقوموا و لو بتبدل “ضئيل”! و لذا فإني أنصح هؤلاء الرفاق أن يقوموا بتبدل “ضئيل” قبل أن يعمدوا إلى “التحول”، و إلا فإنهم سيبقون في حيز العقائدية و القوالب الجامدة في الحزب،و هذا ما يسمى بكون العين بصيرة و اليد قصيرة أو الهمة عظيمة و القدرة ضئيلة، و هو ما لا يمكن أن يؤدي إلى أية نتيجة.و هكذا على كل من يتكلم بذلاقة عن التحول إلى الأسلوب الجماهيري بينما يتشبث في حقيقة الأمر بحلقته الضيقة الخاصة أن يكون على أتم الحذر، و إلا فإن واحدا من الجماهير قد يتعرض له ذات يوم على قارعة الطريق و يقول له: “هل تتفضل و تريني كيف تمارس هذا ليتحول يا سيدي؟” و عندها سيكون في مأزق حرج. و إذا لم يكن المرء داعيا بالقول فحسب، بل يريج بكل إخلاص أن يتحول إلى الأسلوب الجماهيري،يجب عليه يتعلم فعليا من عامة الناس،و إلا فإن “تحوله” لا يمكن تحقيقه. إن هناك بعض الناس الذين لا يستطيعون أن يتحدثوا بلغة عامة الناس و ول ثلاث جمل متصلة، و هذا يبين أنهم لم يعقدوا العزم على التعلم من عامة الناس، و أن أذهانهم في الواقع ما زالت تنحصر في نطاق حلقتهم الضيقة الخاصة.
لقد وزع في اجتماع اليوم كتيب «دليل الدعاية» ، و يتضمن أربع مقالات،و أنا أنصح الرفاق أن يقرؤوها مرارا.
إن المقالة الأولى اقتطفت من «كراس موجز تاريخ الحزب الشيوعي السوفيتي(البشلفيك)»، و هي تتحدث عن كيف كان لينين يقوم بالدعاية. فقد ورد في المقالة وصف لكتابة لينين لمنشورات: “كان اتحاد النضال من أجل تحرير الطبقة العاملة في بطرسبرغ تحت قيادة لينين،أول هيئة في روسيا أخذت تربط الاشتراكية بحركة الطبقة العاملة. فمتى ما اندلع إضراب في مصنع ما كان اتحاد النضال يتجاوب في الحال مع الإضراب بإصدار المنشورات و البيانات الاشتراكية و ذلك بفضل معرفته على خير وجه بالأوضاع القائمة في المؤسسات عن طريق الأعضاء المنضوين تحت لواء حلقاته.و كانت هذه المنشورات تفضح حقيقة بشاعة اضطهاد العمال من قبل أصحاب المصانع،و تشرح كيف يجب على العمال أن يقوموا بالنضال من أجل مصالحهم، كما تبين مطالب جماهير العمال.و كانت هذه المنشورات تروي الحقيقة الكاملة عن قرحات الرأسمالية،و حياة العمال الفقيرة،و بيوم عملهم المرهق الذي يتراوح بين 13 و 14 ساعة،و حرمان العمال من كل حقوقهم.و في الوقت نفسه كانت هذه المنشورات تطرح أيضا مطالب سياسية مناسبة.”
انظروا “معرفة على خير وجه”! انظروا “تروي الحقيقة الكاملة”!
“كتب لينين في نهاية 1894،بالاشتراك مع العامل بابوشكين، أول منشور تحريضي من هذا النوع و نداء إلى العمال المضربين عن العمل في مصنع سيميانيكوف في بطرسبرغ”.
عندما يكتب المرء منشورا لا بد أن يستشير رفاقا مطلعين على خير وجه على الأوضاع القائمة.و لقد كان لينين يكتب و يعمل على أساس مثل هذا التحقيق و الدراسة.
“و كل من هذه المنشورات قد أدى إلى رفع معنويات العمال كثيرا. فوجد العمال أن الاشتراكيين هم الذين يساعدونهم و يدافعون عنهم”.
هل نحن نوافق لينين؟ إذا كان الأمر كذلك يجب أن نعمل بروح لينين.و هذا يعني انه لا بد أن نعمل كما عمل لينين، فلا يجوز أن نملأ الصفحات بأحاديث فارغة و مجردة من المعاني؛و لا أن نرمي المهام دون هدف و دون أي إعتبار للجمهور؛ و كذلك لا أن نتشدق معتقدين أننا على الصواب.
المقالة الثانية اقتطفت من تقرير ديمتروف إلى المؤتمر السابع للأممية الشيوعية.فماذا قال ديمتروف فيها؟ لقد قال: “يجب أن تعلم كيف نتحدث مع الجماهير لا بالصيغة الكتيبة بل بلغة المقاتلين من أجل قضية الجماهير، ذلك لأن كل كلمة ينطق بها المقاتلون و كل فكرة يحملونها تعكس أفكار ملايين الجماهير و عواطفها”.
“… لا تستطيع الجماهير العريضة أن تستوعب قرارتنا إذا لم نتقن كيف نتكلم اللغة التي تفهمها الجماهير.و إننا لا زلنا بعيدين عن اتقان التحدث على الدوام،بشكل بسيط و ملموس و في صورة مألوفة و مفهومة عند الجماهير.اننا لم نستطع بعد التخلي عن الصيغ المجردة و المحفوظة عن ظهر قلب.و في الواقع إذا ألقيتم نظرة على منشوراتنا و صحفنا و قراراتنا و خطوطنا الأولية للموضوعات لوجدتم:أنها دائما ما تكتب بلغة و أسلوب مستعصيين إلى تلك الدرجة التي يصعب فيها حتى على كوادرنا الحزبيين أن يفهموها.ناهيك عن العمال العاديين”.
فكيف إذن؟ أفلم يضع ديميتروف أصبعه على النقطة الضعيفة التي نعانيها؟ حقا لإن القوالب الجامدة في الحزب موجودة في الصين و في البلدان الأجنبية على السواء.و بذلك يمكن أن تروا أنها مرض منتشر (ضحك) بيد أنه بالنسبة الينا فمن واجبنا،مهما يكن الأمر.أن نشفي مرضنا نحن بالذات بأقصى سرعة ممكنة.وفقا لتوجيهات الرفيق ديمتروف.
“يجب على كل واحد منا أن يستوعب بجدية القانون الأساسي التالي و يتخذه كقاعدة، يتخذه كقاعدة بلشفية: عند الكتابة أو التحدث.يجب عليك أن تفكر دائما و أبدا في ذلك العامل العادي الذي يجب أن يفهمك.و يؤمن بندائك و يعقد عزمه على السير ورائك! و يجب عليك أن تضع نصب عينينك لمن تكتب و إلى من تتحدث”.
هذه هي الوصفة الطبية التي حررتها لنا الأممية الشيوعية،و التي ينبغي اتباعها، فلتكن “قانونا” لنا !
المقالة الثالثة اختيرت من «المؤلفات الكاملة للو شيون» و هي رسالة حول كيفية كتابة المقالات يرد بها لو شيون على “دار مجلة بيدو”. ماذا قال لو شيون؟ لقد وضع ثماني قواعد للكتابة، فأنتقي الآن البعض منها من أجل التعليق عليها.
القاعدة الأولى:”أعيروا الإهتمام لمختلف الأشياء،و تعمقوا في مراقبتها و لا تكتبوا بعد لمحة خاطفة”.
انه يقوا: “أعيروا الاهتمام لمختلف الأشياء” و ليس لشئ واحد أو نصف شئ.و يقول “تعمقوا في مراقبتها”،و ليس ألقوا نظرة أو نظرة خاطفة فحسب.ما هي أحوالنا؟أو لسنا نعاكس ذلك بالتمام، و نكتب بعد أن نلقي لمحة خاطفة؟
القاعدة الثانية:”لا تحمل نفسك على الكتابة حين لا يكون لديك ما تكتبه”.
ما هي أحوالنا؟ ألسنا نحمل أنفسنا على كتابة الكثير عندما يكون من الواضح كل الوضوح أن رؤوسنا خالية من أي أفكار؟ إنه موقف إنعدام المسؤولية أن نرفع القلم و “نحمل أنفسنا على الكتابة” بدون إجراء تحقيق و دراسة.
القاعدة الرابعة:”بعد ما تكتب شيئا أقرأه مرتين على الأقل،و ابذل قصارى جهودك كي تحذف،دونما تردد و ندامة،الكلمات و الجمل و الفقرات غير الضرورية.و أن تلخص المواد المعدة لكتابة قصة في وصف مختصر إلى قصة”.
لقد نادى كونفوشيوس قائلا “فكر مرة أخرى” ، كما قال هان يوي “ان نجاح العمل متوقف على التفكير”،وحدث ذلك في غابر الزمان. أما اليوم فقد تعقدت الأمور كثيرا، بحيث لا يكفي أحيانا التفكير في بعض الأمور حتى ثلاث أو أربع مرات.و يقول لو شيون:اقرأه مرتين على الأقل”، أما على الأكثر؟ فإنه لم يقل عنه شيئا،و في رأيي أنه ليس من الضرر أن نراجع مقالة هامة عشر مرات أو ما يزيد،و أن ننقحها بكل عناية و دقة،ثم بعد ذلك نرسلها إلى النشر.إن المقالات إنعكاس للحقائق الموضوعية التي هي متداخلة و معقدة،و لا يمكن عكسها بصورة مناسبة إلا بعد الدراسة مرارا و تكرارا؛و أن التهاون و الإهمال في هذا المجال يعنيان الجهل بأبجديات فن الكتابة.
القاعدة السادسة:”لا تخترع الصفات أو العبارات الأخرى التي لا يفهمك احد سواك”.
إن ما “اخترع” على أيدينا لكثير جدا،و على كل حال “فلا يفهمه أحد”.و إننا أحيانا نجد جملة واحدة مطولة تحتوي على أربعين أو خمسين كلمة،و هي محشوة ب”الصفات و العبارات الاخرى التي لا يفهمها أحد”.هناك كثيرون يتشدقون بتأييد لو شيون،لكنهم على وجه الدقة يعملون خلافا له!
إن المقالة الأخيرة مأخوذة من التقرير حول أسلوب وطني للدعاية،و هو التقرير الذي وافقت عليه الدورة العامة السادسة للجنة المركزية السادسة للحزب الشيوعي الصيني.و لقد قلنا في هذه الدورة المنعقدة في عام 1938:”إن التحدث عن الماركسية بمعزل عن خصائص الصين ليس سوى ماركسية مجردة خرقاء”.و هذا يعني أنه من واجبنا أن نعارض كل حديث فارغ عن الماركسية،ومن واجب الشيوعيين الذي يعيشون في الصين أن يدرسوا الماركسية بربطها مع واقع الثورة الصينية.
“يجب أن نقضي على القوالب الجامدة الدخيلة،و ان نقلل من إنشاء النغمات الفارغة و المجردة،و أن نجعل العقائدية ترقد رقدتها الأخيرة،كي يفسح المجال ليحل محل كل هذه الأشياء الأسلوب الصيني و الروح الصينية اللذان يتصفان بالطزاجة و الحيوية و تستسيغهما عامة الناس في الصين.أن فصل المضمون الأممي عن الشكل الوطني هو طريقة أولئك الذين لا يفقهون شيئا عن الأممية.أما طريقتنا فهي الربط بين الإثنين ربطا وثيقا.و قد حدثت بين صفوفنا أخطاء فادحة فيما يتعلق بهذه المسألة، فينبغي التخلص منها بجدية”.
ها هنا المطالبة بإلغاء القوالب الجامدة الدخيلة،لكن في الواقع لا يزال بعض الرفاق يشجعونها. ها هنا المطالبة بالإقلال من إنشاد النغمات الفارغة و المجردة، لكن بعض الرفاق يصرون على إنشادها أكثر.و هنا يطالب بأن ترقد العقائدية رقدتها الأخيرة،لكن بعض الرفاق ينهضونها من فراشها.و باختصار،فإن الكثيرين يجعلون هذا التقرير الذي أجازته الدورة العامة السادسة للجنة المركزية،يدخل من إحدى أذنيهم ليخرج من الأخرى،كأنهم يناهضونه عن عمد.
إن اللجنة المركزية قد قررت حاليا نبذ القوالب الجامدة في الحزب و العقائدية و ما شاكلها،بصورة تامة، هذا هو السبب في حديثي الطويل هنا.إني آمل في أن يفكر الرفاق في أقوالي هذه و يحللوها، و في الوقت نفسه يجب على كل رفيق أن يحلل حالته الشخصية. و من واجب كل واحد منا أن يفحص ذاته جيدا،و يتحدث مع أصدقائه الحميمين و الرفاق الذي من حوله،عما اتضح له جليا،و يتخلص بصورة فعلية من النقائض التي يعانيها.

Advertisements