تشكل تجمع الدراسات سنة 63 في باريس و في صفوف الحركة الطلابية و على اساس خط برجوازي ليبرالي ديمقراطي ويعتبر تاسيسه كردة فعل “اليسار الجامعي” على غطرسة النظام البوليسي العسكري خاصة وان النظام عمد في نفس السنة الى الغاء الحريات العامة و الى تحجير الحزب “الشيوعي” التحريفي و عمد في صائفة 63اثناء مؤتمر الكاف الى فرض هيمنته على الاتحاد العام لطلبة تونس كما يعتبر التاسيس ردة فعل على سياسة الحزب التحريفي اليمينية . وهكذا تكون التجمع على اساس معارضة جبهوية وليس على اساس خط ايديولوجي وسياسي وتركزت مطالبه على الحريات العامة وعلى العدالة الإجتماعية و”الإشتراكية” و المطالبة بالحقوق المادية و المعنوية للطلبة وعلى هذا الأساس التقى في نفس التنظيم الماركسي الذي تعلم الماركسية في الحي اللاتيني بباريس و التروتسكي المرتبط بالأممية الرابعة والمعادي للثورة والتحرييفي الغاضب على سياسة الحزب الشيوعي انذاك و الغيفاري المقتنع بنظرية الفوكو والقومي المعجب بنظام عبد الناصر…ونجم عن هذا الخليط السياسي سياسة انتهازية انتهت بالتعامل مع التحريفية وتبني العديد من تحاليلها والإعتراف بحق النزاعات في الحقل التنظيمي وتعايش تيارات سياسية متناقضة والإعتماد اساسا على الحركة الطلابية .
و في اواخر سنة 66تمكنت المجموعة التروتسكية من فرض سيطرتها على التجمع واتسم الخط بالخصائص التالية:
– لقد انجزت حركة التحرر مهامها وذلك منذ الإعلان عن الإستقلال الصوري في 20مارس 1956 وبالإعلان عن الجمهورية وبإلغاء النظام الملكي في 25 جويلية 1957 ويمثل التاريخ الأول بالنسبة للتروتسكية نهاية النضال الوطني المعادي للإمبريالية بينما يمثل التاريخ الثاني نهاية النضال ضد الإقطاعية وبعد ان تم القضاء على الإمبريالية والإقطاع بهذه الصورة الساذجة اصبح المجتمع التونسي حسب زعم التجمع مجتمعا راسماليا يحكمه التناقض بين راس المال و العمل أي بين البرجوازية والبروليتاريا واصبح الهدف المباشر هو تحقيق الثورة الإشتراكية وبهذه الطريقة منح التروتسكيون النظام طابعا وطنيا وديمقراطيا مثلما فعل من قبلهم التحريفيون ومن هنا فان نظرية وطنية النظام التي ظهرت بعد 1974ليست في الحقيقة سوى امتداد للطرح التروتسكي العتيق الذي تستر هذه المرة وراء نظرية العوالم الثلاثة .
– واعتبر التجمع الفلاحين طبقة رجعية وبالتالي عزل الطبقة العاملة عن حليفها الإستراتيجي و عن القوة الرئيسية للثورة هذا فضلا عن عدم الإعتراف بوجود البرجوازية الوطنية وشن هجوم على بعض شرائح البرجوازية الصغيرة واحتقار التيارات الوطنية (اليوسفية والناصرية) .
– و أقرّ بوجود امة تونسية وعزل تونس عن الوطن العربي واعتمد اللهجة العامية كلغة تونسية وضرب اللغة العربية كما طعن النضال الفلسطيني و دعى الى التحالف بين البروليتاريا الصهيونية و البروليتاريا الفلسطينية- ومنح الحركة الطلابية الدور الطلائعي بحيث يكفي ان يتظاهر الطلبة حتى تندلع الإنتفاضة وتجد التاييد الشعبي..
———————–
واثر بروز الخط الماركسي اللينيني و الطرح الوطني الديمقراطي منذ بداية السبعينات واثر الاعتقالات التي استهدفت المجموعة اضطرت قيادة العامل التونسي بجميع اجنحتها الى القيام بتراجع مشهود دون التخلي الواضح عن جوهر الطرح التروتسكي .
ويمكن تقسيم الأجنحة المتصارعة الى اربعة مجموعات كبيرة :
– مجموعة التروتسكيين الذين استعملوا نظرية العوالم الثلاثة الإنتهازية لتمرير خطهم المعروف بوطنية النظام
– مجموعة قدماء البعثيين الذين شكلوا جناحا داخل العامل التونسي واطلقوا على انفسهم اسم المنظمة الشيوعية الماركسية اللينينية العامل التونسي .
– مجموعة كريشان الذي اطرد من العامل التونسي فى 1974.
– المجموعات المتفرقة خاصة في الداخل
و القاسم المشترك الذي يجمع بين كل هذه الفرق هو :
أ- الخلط الايديولوجي والسياسي لأن المجموعات لم تضع خطا فاصلا بين الماركسية اللينينية و الفكر البرجوازي الاصلاحي التحريفي ولأنها درست الماركسية من خلال مفاهيم تروتسكية وغيفارية ومن خلال التوسير ومركوز و سمير امين وغيرهم من المفكرين البرجوازيين .
ب- الاتفاق حول طبيعة المجتمع وحول القوى الثورية و القوى المعادية وسيادة علاقات الانتاج الراسمالية ويعتبر التروتسكيون ان الطبقة الحاكمة في تونس هي طبقة برجوازية اما قيادة المنظمة الشيوعية العامل التونسي فهي تصنف الرجعية الحاكمة كبرجوازية كمبرادورية وبرجوازية كبيرة رجعية وكبار ملاكين عقاريين وبرجوازية بيروقراطية دون توضيح الفرق بين البرجوازية الكبيرة والبرجوازية الكمبرادورية و طببيعة الملاكين العقاريين كما ان مجموعة كريشان و مجموعات الداخل لا تختلف كثيرا عن هذا الطرح بالرغم من اعترافها احيانا بوجود شبه اقطاعيين او مخلفات الاقطاع .
ج- عدم تجاوز الشعارات القديمة و تواصل الضبابية و الغموض حول البرنامج السياسي .
د- ترويج نظرية الوفاق الطبقي و التنافس البرلماني والتعايش السلمي بين الإتجاهات المتناقضة والتيارات السياسية المتصارعة .
جناح وطنية النظام
خلافا لما تدعيه قيادة ” العامل التونسي” فان التيار اليميني لم يبرز في 75 بل منذ بداية 74 على اثر الإعلان عن مشروع الوحدة التونسية اللييبية (اتفاقية جربة في 12-1-74) وفي ذلك الوقت، دافعت قيادة ” العامل التونسي” بجميع اجنحتها عن المفهوم البورقيبي-المصمودي للوحدة العربية وساندته مساندة مطلقة ماعدا بعض المجموعات في الداخل المتشبثة بالخط التروتسكي وبالمواقف القطرية و باللهجة العامية وقد تتالت التصريحات في الحركة الطلابية منوهة بالقذافي و ببورقيبة وبان الوحدة ستسمح للعمال المهاجرين بالعودة إلى الوطن كما دعا الإتجاه اليميني الى خلق فرع للاتحاد العام التونسي للشغل في فرنسا و الدعوة الى الإحتفال بعيد الإضحى وعيد ميلاد المسيح في نهاية سنة 1974.و تواجد تيار وطنية النظام والمعبرين عن الخط التروتسكي في الداخل كذلك ففي سبتمبر؟؟؟؟؟ وجهت مجموعة من المساجين السياسيين رسالة مفتوحة بالفرنسية الى الحركة الطلابية تدعوها فيها الى القبول بمشروع مزالي على اساس حل وسط يتمثل في اقصاء القيادة الصورية للاتحاد واللجنة الجامعية المؤقتة على حد السواء من عملية تحضير المؤتمر. واثناء الأزمة الأخيرة في خريف 77 بعثت مجموعة من المساجين في برج الرومي يبلغ عددهم 15 شخصا رسالة مساندة للحبيب عاشور .
وقد اصبح النظام نظاما وطنيا و لابد من التحالف معه ضد الإمبريالية الإشتراكية لأن بورقيبة انجز المهام الوطنية الديمقراطية وهو برجوازي وطني يعمل على اتمام ما تبقى من المهام الوطنية . وفي هذا الاطار يتحدث التروتسكيون اصحاب وطنية النظام عن تحرير المراة وعن معركة بنزرت وبعث جامعة تونسية وبث الأفكار العلمانية، هذا فضلا عن الإعتماد على نظرية العوالماركسي اللينينيثلاثة لتبرير التحالف مع النظام البورقيبي مغيبين بذلك كل الجرائم التي تقترفها الامبريالية الغربية و الأمريكية على وجه الخصوص.
اما فيما يخص المسالة القومية و الثورة الفلسطينية فقد طمس التروتسكيون الجدد التناقضات القائمة بين الأنظمة العربية من جهة و الشعب العربي من جهة ثانية والتناقضات القائمة بين نهج الإستسلام القومي و نهج المقاومة فطبلوا للندوات الرسمية كندوة التضامن العربي الإفريقي وندوة بلدان البحر الاحمر.
المنظمة الش العامل التونسي
في البداية، اعلنت مجموعة من البعثيين انفصالها عن حزب البعث72 وعن تبنيها للخط الماركسي اللينيني والتحقت ب العامل التونسي واصبحت تدافع بحماس عن الخط التروتسكي ولعبت هذه المجموعة دورا هاما في عملية “التحول” التي حصلت في بداية 74 ثم في الصراع ضد جناح كريشان وانخرطت مع بقية الأجنحة في الطرح اليميني المتعلق بالموقف من اتفاقية جربة . اما الخط السياسي الذى تسير وفقه المنظمة فهو خط توفيقي تجسد خاصة في مفهوم وحدة الحركة الماركسي اللينيني التي تعني تجميع الفصائل حول مائدة مستديرة والإتفاق على خط سياسي وسطي يرضي جميع الأطراف.و شارك التروتسكيون بثوبهم الجديد في الحملة التحريفية التي انطلقت منذ بداية 1975 والرامية الى اقامة جبهة اصلاحية تمتد من جماعة احمد المستيري الى الحزب التحريفي مرورا بمجموعة الوحدة الشعبية . و ساهموا من خلال بعض الأطر الجماهيرية كلجنة الدفاع بباريس في العديد من التظاهرات الإصلاحية كتظاهرة 20مارس 76و77-انهم يشاطرون تحاليل التحرفيين المتعلقة بطبيعة المرحلة وتعتبر قيادة المنظمة ان العدو الرئيسي هو العدو الداخلي وتعتبرالإمبريالية عدوا ثانويا بدعوى ان التدخل الإمبريالي في تونس ليس مباشرا وهي تلتقي مع التحريفيين الذين يقللون من النضال الوطني ويشددون على النضال الديمقراطي بمفهومه البرجوازي الليبرالي ويقيمون جدارا سميكا بين النضال الوطني و النضال الديمقراطي كما ان قيادة المنظمة تهمل النضال ضد الإمبريالية الإشتراكية بدعوى ان هذه الأخيرة غير موجودة في تونس.
-مواقف السيد كريشان
يحتل السيد كريشان موقعا شاذا بما انه يصدر كراريس بإسمه الشخصي تحت شعار وحدة الماركسي اللينيني وتاسيس الحزب الشيوعي العربي في تونس ويعتبر نفسه ممثلا شرعيا لأحد تيارات “العامل التونسي” وعلى أساس هذه الإزدواجية فهو يرمي الى القيام بدور خاص في توحيد الحركة الماركسي اللينيني. ان طرح كريشان هو طرح الأنظمة تقريبا ويكمن الفرق الوحيد في إعتراف كريشان بوجود ملاكين عقاريين شبه اقطاعيين اما الإمبريالية الإشتراكية فهو خصم لا وجود له و الحزب التحريفي مجرد مجموعة من المثقفين المنفصلين عن الجماهير والذين لا يستحقون كل هذه العناية رغم انه كان يعتبر الحزب التحريفي العدو الرئيسي في فترة 72-74 ورغم إستشهاده بمقولات لينين وماو وانور خوجة فهو يطرح تحطيم منظمات العدو كالنقابات مثلا وذلك لتهديم اسس وجوده- نص بالفرنسية حول الحركة الطلابية 18-11 -75. و حسب كريشان يعبر التيار البنصالحي والمستيري عن البرجوازية الوطنية- كريشان برنامج الخيانة بالفرنسية -هذه البرجوازية التي سعت الى تجميع الأموال في البوادي وفي الميدان التجاري والى توجيه قسط من راس المال المتراكم للتصنيع والتي عملت على تعميم الراسمالية الى اخر المعزوفة التروتسكية .و تناسى السيد كريشان ان قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل بما فيها بن صالح ساندت الجناح البورقيبي في مؤتمر الحزب الذي انعقد في صفاقس في نوفمبر 55 وتبنت المواقف التخاذلية المتناقضة والتطلعات الوطنية للشعب .
ان سياسة التخطيط سياسة امريكية بحتة يشرف عليها خبراء امريكيون و تتم بتمويل امريكي كذلك
وهي لم تحقق تجميع رؤوس الأموال بل ادت الى المزيد من التداين بلغ 200 مليون دولار في نهاية 69 اما تعميم الراسمالية فان كريشان يقصد الراسمال الأجنبي الإمبريالي الذي بلغ %40 من مجمل التمويلات
-مجموعات الداخل
تتسم مواقف هذه المجموعات بالتذبذب فهناك من يتحدث عن النظام الدستوري الخاضع الى مطامح فئة ضئيلة من البرجوازية الكمبرادورية وهناك من يعتبر ان سياسة التخطيط تمكنت من جعل “اسلوب الانتاج الراسمالي” الخاضع لهيمنة الراسمالية الأسلوب المهيمن في الاقتصاد التونسي”مع انها لم تقض جذريا وتماما على علاقات الانتاج الإقطاعية بل على العكس فقد تعايشت معها” كما هناك من يتحدث عن ثورية اهل الجنوب ورجعية اهل الشمال وعن دور البؤس في تحقيق الثورة وعن رجعية شعوب اوروبا الإمبريالية وتعقد في نفس الوقت تحالفات مشبوهة مثل التحالف مع التحريفيين في الحركة الطلابية سنة 76-75 .
اما الخاصية الثانية فهي تتمثل في التواجد اساسا في الحركة الطلابية و اعتبار الحركة الطلابية القوة الرئيسية للثورة واعتماد اساسا اسلوب التحريك و التحريك العفوي للحركة الطلابية .
اما الخاصية الثالثة فهي تتمثل في التحرك على اساس عشائري و جهوي حسب الولاءات لهذا الزعيم او ذاك ويتصرف زعماء المجموعة كشيوخ القبيلة .

Advertisements