خاص موقع الحزب التقدمي الاشتراكي وجريدة الأنباء

في سوريا لم تعد صباحات اطفالنا كصباحات اقرانهم بالعمر في كل مكان من العالم المتفرج على مآسينا و الذارف على الامنا دموع التماسيح..!!

فبينما يتمتع الاطفال في بلاد الارض بملمس بودرة الاطفال الناعمة على جلودهم الرقيقة بعد حمام ساخن يغطي الرماد وتراب الانقاض ما تبقى من اجساد الصغار في سوريتي..

 وبينما تكون رائحة الحليب والاطعمة اللذيذة  هي كل ما يعلق من تبعات حاسة الشم لدى ذاكرة الاخرين يكون اخر درس شمي في الحياة لكثير من الاطفال الذين قضوا تحت القصف هو رائحة الموت فقط ..

يتفرج العالم على مآسي الشعب السوري ببرودة لا توصف وتسقط السياسة ككل مره في نفق الانحطاط الاخلاقي بعيدا عن الانسانية والاخلاق والمنطق فلعبة المصالح القميئة باتت المعيار لكل تحرك دولي او سياسي لتحول وطني الى ملعب للصراعات الاقليمية و المحورية  والشرق اوسطية ولتكتمل ملامح المؤامرة الحقيقية على الشعب اليتيم

وهذه المرة نتكلم عن المؤامرة الحقيقة التي تحاك على الشعب السوري من اجل اسقاط ثورته وادخاله في حالة من التفكك والضعف لاسباب كثيرة تبدأ بأمن اسرائيل المحمية من النظام طول السنوات الماضية  وهذا يعني ان زوال هذا الحامي سيشكل خطرا عليها ما لم يخلف ذلك بلد ضعيف مفكك بحيث لا يشكل اي قوة في المنطقة الى جانب اسرائيل ولا تنتهي هذه الاسباب بحرف مسار الثورة الى نزاع مذهبي يخدم مصالح المتنازعين من كل الاطراف وليس السوريين بالتأكيد لان تغيير الشكل سيصنع درعا واقيا يمنع اكمال الربيع العربي مسيرته في المنطقه كاملة وليس فقط المنطقة العربية كما وتشمل الاسباب بشكل بديهي اطالة عمر النظام فترة اطول للحصول على اثمان اكبر لتغيير مواقف دول اخرى.. المستقبل سيعلن ان  مؤامرة هؤلاء هي من ستسقط  فثورتنا ولدت من رحم المعاناة الطويلة وأفق الاحلام بالغد المشرق.. وللسوريين ككل البشر الحق الكامل بالحلم ، نعم الحلم المقهور المخنوق بأقبية المخابرات والفساد والمحسوبيات والفقر والاستحواذ على السلطة طوال اربعين عاما الحق بالنمو والتعبير والحق بالوجود على اساس المواطنة وهي المفهوم الغائب طول حكم الأسدين..

 في الشهر الثالث من عام 2011 اكتشف السوريون اهم اكتشاف من بعد الابجدية انه اكتشاف الصوت.. ومن سمع ليس كمن رأى أو احس ..!

 هي لحظة ولادة ثورة الحلم التي شحنت الشعب السوري العريق بإرادة الحياة وكسر القيود والانطلاق نحو الشمس وهذا يوازي مبادئ التعددية والديمقراطية والكرامة والحرية  هي حقائق ادركتها الاظافر المنزوعة والحناجر المقلوعة  وادركناها جميعا كل من نزل الى الشارع  في كل مكان من سوريا انه لحظة اللاعودة  وهي اللحظة التي لم يفهمها النظام ولا مؤيديه حتى الان للاسف …

وهي اللحظة التي جعلت هذا الشعب الجبار يستمر في ثورته طوال عام ونصف بالرغم من القصف والتدمير والحرق والاعتقال وانتزاع الملامح من مدن بلدي..

وبالرغم من ان الاسئلة والاجابات  اصبحت واضحة من خلال هذه الحقيقة ومن خلال انهيار هيكل النظام تدريجيا فان العالم اليوم وبعض السياسيين السوريين يسقطون في الامتحان الاخلاقي والسياسي على المدى الطويل من حيث لا يدرون.. فكابوس الفوضى في المنطقة والذي هدد به النظام بلسان رئيسه الاسد بدأت اولى ملامحه بالتموضع في لبنان والنظام مستعد لتفجير المنطقة بشكل كامل خاصة وانه ملك التفجيرات بكل ما تعنيه هذه الكلمة على المستويين اللفظي والمجازي ..!!

وهذه النظرية يجب ان تعني للغائصين في امتحانات التاريخ والسياسة اليوم ان سقوط هذا النظام بات حاجة ضرورية لأمن كل المنطقة وليس فقط سوريا و لا ننسى هنا ان الخطر من تفكك المجتمع السوري والدخول في حرب اهليه سيزداد منطقية مع طول مدة بقاء النظام وهذا سيرافقه لا قدر الله احتمالات انتشار الارهاب والفكر المتطرف  التي يخشى انها ستصبح حقيقة على الارض وهي الهواجس التي يتحدث عنها المجتمع الدولي طوال الوقت وهو مكتوف اليدين بينما يشاهد بذورها تزرع في الارض السورية على ايد النظام وبعض المستفيدين في تربة ومناخ مناسبين لنموها بشكل سريع ان استمر النظام لفتره اطول من هذا ..

 و بينما ينشغل البعض في حصتهم من الحكومات الافتراضية والنفوذ على الارض ضمن لعبة محاطة بالمال السياسي لانتشار اوسع على الارض في وقت لا مكان فيه الان الا للصمود في وجه الة الحرب الكارثية الموجهة من نظام مجنون على السوريين في كل مكان يعمل الثوار والكثير من السوريين على تقويم الثورة واستمرارها نحو تحقيق هدفها المنشود..

رهاننا اليوم والكاسب منطقيا سيكون على وعي الشعب السوري وارادته المذهلة و على القدرة على خلق تكامل العمل الثوري المدني مع الجيش الحر على الارض في الوصول الى هدفنا نحو سوريا ديمقراطية مدنية وهذا يعني بالضرورة اسقاط النظام المجرم بكل رموزه ومحاسبتهم على جرائمهم التي ارتكبوها بحق الشعب السوري وهذا يعني بالضرورة التنظيم الافضل من حيث القيادة للجيش الحر والتأكيد على الضوابط الاخلاقية على الارض والتي تشبه روح الثورة والايغال في نقد الذات البناء لإصلاح الاخطاء وتجاوزها وهو ما تعمل عليه الان كل الايادي البيضاء في الثورة من اجل حماية اهدافها وعدم انحرافها عن هدفها الاساسي للدخول في صراعات مذهبيه لا تخدم الا مصالح الاخرين بل وتدمر سوريا لسنوات قادمة..

اخيرا…

لم يسجل التاريخ انهزام شعب كامل امام عصابة حاكمة ولن يكون الكون كونا ان لم ينتصر الشعب السوري في ثورته المحقة ضد الاستبداد.. هذه السفينة تغرق وعلى كل الاذكياء من ركابها مغادرتها قبل فوت الاوان…

Advertisements