وما أشبه اليوم بالبارحة! 

في خضم أزمة 1964- 1965 بعد اندلاع الصراع الصيني السوفياتي، جرى طرد أو انشقاق عدة كتل من الحزب:

كتلة إدمون عون – نخلة مطران – سهيل يموت – أحمد الحسيني- د.ميشال سليمان- حسين بعلبكي-أوهانس أغباشيان ، وقد تسمت لاحقاً باسم التيار اللينيني..

 المنظمات والخلايا الطلابية للحزب وخصوصاً طلاب الجامعات والمدارس الفرنسية الذين تحلقوا منذ العام 1961 حول نقد ألتوسير لقيادة الحزب الشيوعي الفرنسي.. وهؤلاء الطلاب خرجوا على دفعات ما بين 1961 و1968، وأسسوا خلايا ماركسية لينينية وكان على رأسهم سمير فرنجية وغسان فواز واليكو بيضا والبير نقاش ويولا بوليتي وسولي وبرتي تركية وهايني سرور وآن ماري أغاناغيان وجان كلود غارسين وجاد تابت وراجي الحص وهاني حمدان وجو اسطمبولي وايلي كريّم ونوال عبود واسامة العارف وكمال بكداش ورشيد حسن وخالد لطفي وخليل شميل وفادي نون وفاديا مخلوف وميشيل إده وفرنسوا زبال وأمين معلوف وكريم مجدلاني وأنطوان عبدالنور وملحم شاوول وموريس سرور وبول اشقر ونواف سلام ورياض الدادا ورضا اسماعيل ونظير أوبري..

في العام 1968 التقى التيار اللينيني بالخلايا الماركسية اللينينية لتشكيل اتحاد الشيوعيين اللبنانيين (1968-1971) الذي اندمج معظم أفراده لاحقاً بمنظمة العمل الشيوعي بعد ارتباطهم بعلاقات قوية مع جماعة لبنان الاشتراكي (وضاح شرارة-أحمد بيضون-حسن قبيسي-فواز طرابلسي) احدى مكونات منظمة العمل الى جانب منظمة الاشتراكيين اللبنانيين بقيادة محسن ابراهيم ومحمد كشلي وحكمت العيد.

مجموعة : نسيب نمر – حسيب نمر – قيصر الحايك- ميشال عازار (رفيق فؤاد الشمالي في تاسيس الحزب )- كسبار دردريان – حسن فخر – وهي تفرقت لاحقاً ولم تتشكل في عمل مستقل..

وانشقت أيضاً المجموعة الصينية التي حملت اسم حزب الثورة الاشتراكية وضمت: جميل شاتيلا(موظف في الميدل ايست)- فؤاد عوكي (من أصل فلسطيني-مترجم)- حسيب مخايل (محام)- حسن قبيسي (لحام)- والسوريين: فارس قنيدر جريس الهامس (محاميان)..

في مقابلة مع غسان شربل لمجلة الوسط اللندنية قال جورج حاوي: “نحن فتحنا المعركة مبكراً ضد الصين انعكاساً لوضع الحركة الشيوعية العالمية… ومثل كل الأحزاب في العالم حصلت حالات انقسام صينية في ذلك الوقت.. نحن تنبهنا اليها منذ البداية وأطرناها وتبنينا حالة انقسام صينية ثم نفسناها وانتهى أمر الحالة الماوية السابقة بأناس دفعناهم الى “تنظيم صيني”…(انتهى كلام الحاوي)..

وبالفعل تبين لاحقاً (1975) أن جميل شاتيلا كان عميلاً للقيادة السوفياتية وهو هرب من لبنان وعاش في كندا بعد مؤتمر صحفي عقده في بيروت وهاجم فيه القيادة الصينية…

غير أن “الماويين” أو “الصينيين” لم يكونوا كلهم مثل جميل شاتيلا… ففي سوريا تأسس الحزب الشيوعي العربي (ومن قياداته هلال رسلان وجريس الهامس) وفي لبنان تأسس اتحاد الخلايا الماركسية اللينينية ونواة الشعب الثوري ولجان النضال الجماهيري والمبادرون واليسار العمالي والطليعة الاشتراكية الخ… وغيرها من المنظمات الماوية التي اندمجت كلها في حركة فتح لاحقاً ..

كتلة الشباب: جورج حاوي- نديم عبدالصمد- كريم مروة- جورج بطل- رهيف فياض- خليل دبس… احتلت بدءاً من عام 1966-1967 مواقع متقدمة في اللجنة المركزية والمكتب السياسي بعد طرد الكتل السابقة… الا أن اليمين لم يسكت..فكانت المؤامرة ضد جورج حاوي… فبعد أن صار حاوي عضواً في المكتب السياسي وإثر عودته من لقاء الأحزاب الشيوعية العربية في موسكو (ايار 1967) جرى تجميده أولاً ثم إبعاده بعد تجميد رفاقه عبد الصمد والبطل والدبس ثم اتهامه بأنه (عنصر مشبوه ومدسوس على الحزب).. حتى أن جريدة الأخبار لم تستح يومها من أن تكتب أن جورج حاوي عميل للمخابرات الأميركية..

ولكن جورج ورفاقه لم يستسلموا وتابعوا الصراع حتى الانتصار على التيار اليميني الممثل بكتلة صوايا صوايا – حسن قريطم… الذين وجدوا مثلاً أن أزمة بنك انترا هي وليدة مؤامرة اميركية سعودية لجر لبنان الى الحلف الاسلامي كما رأوا أن حركة فتح تنتمي الى هذا الحلف ايضاً..وقد استمر الكثيرون في الحزب الشيوعي على هذه الآراء اليمينية المؤامراتية وخصوصاً القيادة الحالية…

في أيلول 1967 عقدت اللجنة المركزية للحزب اجتماعاً قيل عنه إنه أطول اجتماع في تاريخ الحزب… وفيه صدرت قرارات طرد جورج حاوي من الحزب لأنه (عنصر غريب ومشبوه)..وفي هذا الاجتماع جرى انزال عضوية صوايا صوايا الحزبية من مكتب سياسي الى عضو عادي وحسن قريطم الى لجنة مركزية…  ثم بعد ذلك جرى طرد صوايا صوايا وحسن قريطم وطنوس دياب من الحزب وعودة جورج حاوي كعضو مكتب سياسي ليقود تيار الشباب في عقد المؤتمر الثاني للحزب (1968)…

الأزمة في رواية نهاد حشيشو(في كتابه قيادات وهزائم، ص 140): “علمت يومذاك أن مجموعة من الكوادر الحزبية بينها عزيز صليبا وسهيل طويلة ومحمد دكروب وغيرهم احتجزوا لأيام في الاقامة الجبرية ببرلين لمنعهم من الوصول الى لبنان لدعم موقف الشباب ضد القيادة… كما علمت ايضاً أنه جرى حجز جورج حاوي في مستشفى بموسكو بحجة وضعه الصحي لمنعه من الوصول الى لبنان والاتصال بمجموعته المتمردة.. وانه ذهب بعد صدور قرار القيادة باعتباره “جاسوساً” للمخابرات الأميركية ليستقر في بلجيكا، وكان على اتصال دائم مع كتلته الحزبية عن طريق جورج بطل المتواجد يومذاك في براغ كمسؤول عن منظمات الحزب في أوروبا”…

Advertisements