جريدة الايام- الخميس 2 نوفمبر 1989 مقال ممضى باسم مستعار نزار بن عبد الله ماركسي.لينيني. عنوانه “من الذي يزايد بالفكر الشيوعي؟”
اصبح الفكر الشيوعي محل هجومات عديدة من قبل المعسكر الإمبريالي و من قبل العديد من الأطراف المتحدثة زيفا باسم الشيوعية.فلماذا تشن الإمبريالية هذا الهجوم المركز على الشيوعية؟ ولماذا تقدم لنا الهروب من جحيم راسمالية البلدان المسماة زيفا اشتراكية الى جحيم الإستغلال “في البلدان الغربية” وكانه هروب من الشيوعية نحو جنة الراسمالية حيث الحرية و حقوق الإنسان…
تهدف الإمبريالية من وراء هذه الحملة ايهام البشرية بان العصر لم يعد عصر انهيار النظام الإمبريالي وانتصار الثورة الإشتراكية و الثورات الوطنية الديمقراطية كجزء منها بل هو عصر افلاس الشيوعية حسب قولها. فلماذا هذا الهجوم في الظرف الراهن بالذات؟
لقد استغلت الرجعية انطفاء مشعل ديكتاتورية البروليتاريا في الصين وارتداد ح العمل الالباني الذي اعلن البيروسترويكا قبل غورباتشوف عندما اصدر خوجة مؤلفاته الانقلابية التي راجعت تاريخ الحركة الشيوعية وفتح بذلك المجال واسعا امام حملة تشكيك لا مثيل لها انساقت وراءها كل العناصر المنهارة التي انسدت امامها الافق ولم تعد تؤمن بالصراع الطبقي الا على المستوى اللفظي. و استغلت الرجعية اختلال موازين القوى لصالح المعسكر الإمبريالي لتكثف من دعايتها ضد الفكر العلمي عموما خاصة بعد قمة موسكو و من الطبيعي ان تنتعش الأطروحات الإنتهازية في ظل هذه الأوضاع و ان تحاول تخريب الفكر الشيوعي وتشويهه من الداخل.
في هذا الاطار، تعددت الفرق المتحدثة باسم الشيوعية لتركز هجوماتها نظريا و عمليا ضد من يمثل الفكر الماركسي اللينيني ولم تشذ جماعة حزب العمال الشيوعي عن هذه القاعدة رغم تظاهرهم “بتجاوز الشعارتية و النفاذ الى الجوهر” مثلما يقول السيد مراد الذويبي في مقاله الصادر بالايام عدد 226 وساحاول تبيان عكس ما يدعيه صاحب المقال الذي طمس جوهر الأشياء وذلك من خلال عينات من الصراع الطبقي و النضال الوطني في امريكا الجنوبية و اسيا و افريقيا باعتبارها مناطق الزوابع الثورية:
1) ان واقع الصراع في البيرو يكشف بدون لبس جوهر الجماعة المنتمية للطرح الخوجي والتي اغترت بمظاهر ديمقراطية قارسيا وانخرطت في مساندة الحكومة الإئتلافية و التنويه بالمسار الديمقراطي من جهة و التنديد الصريح بالحزب الش في البيرو واتهامه بالفوضوية و التطرف وما الى ذلك من التهم التي يستعملها حزب العمال في تونس لمهاجمة الفكر الشيوعي الحقيقي فما هو جوهر القضية الذي غاب عن السيد مراد؟ان العامل البسيط او الفلاح الفقير المعدم او البرجوازي الصغير المضطهد في البيرو كلهم يدركون حق الإدراك ان الدرب المضيئ / الحزب الشيوعي في البيرو يقف الى جانب مطالبهم و ان جماعة حزب العمال الالباني الهامشية تقف الى جانب قارسيا.ان الجوهر الذي يتظاهر مراد بالحديث عنه يفيد ان الدرب المضيئ فهم ابداعات ماو وطبق اسلوب حرب الشعب وتمكن من كشف حقيقة الديمقراطية التي التجأ اليها النظام الإمبريالي في المستعمرات و اشباهها امام خطر انفلات الأوضاع. ولم تتردد هذه الديمقراطية في فتح النيران على المساجين السياسيين في ليما .
وقد يساند مراد الذوبي هذا الهجوم باسم التخلص من الفوضوية كما ان الديمقراطية تعني في الحقيقة حالة الطواري المتواصلة في اكثر من مقاطعة.
ان الخلاف واضح بين الحزب الشيوعي في البيرو “الفوضوي والشعبوي الماوي” حسب قول جماعة مراد وبين الطرح الخوجي المتمسح على اعتاب الحكومة الإئتلافية فقد تمكن هذا الحزب من تحرير مناطق عدة و من ارساء سلطة شعبية وهو حزب يعلن تبنيه الماركسي اللينيني فكر ماو و لم يبق في مستوى الشعاراتية كما يقول حزب العمال في تونس الذي راح من منطلقاته التروتسكية الواضحة في المقال المذكور يتهم باطلا ماو بالتحريفية.
2) ينكشف جوهر الطرح الدغمائي التحريفي مرة اخرى في الفليبين فقد اعتبر ما سمي بحزب العمال التروتسكي في المظهر و التحريفي في الجوهر اعتبر ان نظام اكينو وفر “الحرية السياسية” للشعب (انظر نصه نداء الى الشعب) فنوه بوطنية اكينو وديمقراطيتها بيد ان واقع الصراع الطبقي في هذين البلدين عكس ادعاءات جماعة مراد و ليكن في علم هؤلاء الذين يتتبعون اخبار القصر و يطمسون نضالات الجماهير ان الطبقات الشعبية في هذا البلد تساند الشعارين المطروحين للإنجاز من قبل الح الشيوعي و الجيش الشعبي الجديد:أ- ضرب التواجد الإمبريالي وتحديدا القواعد الأمريكية و التقدم بالتالي في حسم المسالة الوطنية وبـ الإصلاح الزراعي الفعلي بقيادة الحزب الشيوعي و الذي ترفض اكينو الحديث عنه و التقدم في حل المسالة الديمقراطية.
وليكن في علم جماعة مراد ان هذا الحزب هو حزب فوضوي حسب منطقهم تمكن رغم ذلك من تحرير المناطق العديدة و كشف حقيقة “الحرية السياسية” في الفليبين وهو لم يتخل عن الكفاح المسلح بل انه يطرح حرب الشعب كاسلوب اساسي للتحرير ويمارس فعليا هذا الأسلوب الذي يسخر منه جماعة مراد مقابل مساندتهم لحكومة اكينو.
هكذا يتضح ان ما سمي بحزب العمال يقف مرة ثانية الى جانب نظام اعتبره زيفا وطنيا و يعادي الشعب وطموحاته في التحرر و الإنعتاق بل يتهمه بالفوضى و التطرف والبقاء في مستوى الشعار والفاهم يفهم.
3)هل ان الشعب العربي في فلسطين في حاجة الى الحرية السياسية؟
يجيب جماعة حزب العمل الالباني بنعم عن هذا السؤال. كيف ذلك؟ انهم يسخرون اولا من حرب الشعب ويعتبرون هذا الأسلوب بدعة و يعتقدون ان الكيان الصهيوني سيوفر الحرية السياسية في فلسطين وسيسمح بانتخابات حرة وفي هذا الإطار ساند الجماعة مشروع الدويلة باسم مبدأ تقرير المصير وإعترفوا بالكيان الصهيوني على غرار ما فعل خوجة في كتابه “حول الشرق الاوسط”.
بيد ان الشعب العربي الصامد يدرك حق الإدراك انه لا سبيل لتحرير ولو شبر واحد بدون كفاح مسلح ولئن واصل الجماعة اتهام الشعب المنتفض بالفوضى فستبين الأيام ان التفاوض مع العدو الصهيوني لن يؤدي الا الى مزيد النهب و تكريس الإستعمار.ولذا اختارت الجماعة الوقوف الى جانب الحلول الإستسلامية تحت غطاء “الواقعية واختلال موازين القوى”او باسم التكتيك وعدم التدخل في الشؤون الفلسطينية كما ورد ذلك في مقررات مؤتمر حزبهم فانهم احرار في الذهاب الى المستنقع.
نفهم من كل ما سبق ان جوهر الخط الذي اتبعه مراد و جماعته هو خط انتهازي يتلحف بشعارات ماركسية و تدل ممارسات الجماعة في القطر على مواقفه اليمينية في المجال السياسي و في النشاط الجماهيري حيث ينسق بالمكشوف مع ما سمي بالحزب الشيوعي التونسي و مع حزب البعث ومهما حاول الجماعة مغالطة الناس فاني اقول ان الممارسة هي المحك الوحيد و لايمكن تصور ممارسة يمينية وخط ثوري كما انه من المستحيل الحديث عن تكتيك اصلاحي و خط ثوري “او استراتيجيا ثوريةّ”..

Advertisements