الحظر الجوي على سوريا بات أمراً ملحاً وإيران لن تكون جزءاً من الحل

حاوره: فوزي ابوذياب، 27 آب/أغسطس 2012

رأى المعارض السوري الدكتور برهان غليون أن موضوع الحظر الجوي عن سوريا مطروح بقوة وبات خياراً ملحاً. غليون وفي حديث خاص لـ”الأنباء” والموقع الالكتروني رفض مشاركة ايران في أي حل ساسي في سوريا، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في إغاثة الشعب السوري الذي يتعرض للتهجير والقتل، ولم يستبعد استخدام السلاح الكيماوي ضد الشعب السوري مطالباً الادارة الاميركية باتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع هذا الخطر وعدم انتظار استخدامه، وهنا نص الحوار:

بعد اجتماعكم الأخير في باريس مع الرئيس هولاند، كثر الحديث عن إعلان الحظر الجوي على النظام السوري ما حقيقة ذلك؟

– فكرة الحظر الجوي مطروحة بشكل جدي من قبل بعض الدول ومنها فرنسا التي تقوم بإجراء مشاورات حثيثة وضرورية مع شركائها خاصة تركيا، وهذا الأمر مطروح بقوة، ولكن لم يحدد بعد تاريخ الإعلان عن هذه الخطوة التي باتت ضرورية ولا يمكن احتمال تأخيرها.

وماذا عن موضوع تشكيل الحكومة الإنتقالية؟

– بالنسبة للحكومة لا نرى ضرورة ملحة حالياً للدخول في مناقشات من هذا النوع ونحن أمام معركة كبيرة جداً، علينا تأمين وسائل خوضها والانتصار فيها، قبل الدخول في الحكومة حيث تجري مشاورات بطيئة ومشاورات مستمرة من أجل الخروج بصيغة مفيدة وتوافقية ترضي جميع السوريين، لكن لا شيء مستعجل وعلينا ألا نضع في تصورنا أن قائمة بالأسماء ستصدر قريباً.

إقترحتم تشكيل مجلس حكماء للبحث في هذه المسألة، كيف ذلك؟

–          هذه الفكرة لا زالت تدرس بهدوء وقريباً سيصدر تصور كامل لهذا المقترح مع صيغة فعلية نطمح لها وبأسرع وقت، لأنه بات من الضروري وجود مركزية وطنية تضم الجميع ومتوافق عليها من كافة الأطراف والأطياف المشكلة للمجتمع السوري.

أنتم على اتصال دائم بالمقاتلين داخل سوريا، كيف يمكن أن تصف لنا الواقع العسكري الميداني الحالي في المدن السورية؟

– لا زالت قوات الجيش الحر منتشرة في كافة المواقع في المدن والقرى والأحياء التي كانت فيها، لكنها تعاني من هجمة شرسة أعلن عنها النظام منذ فترة، وسربت أخبارها إلى الإعلام، تقول بأنه ينبغي العمل بدون تردد على قصف المدن والأحياء والدساكر، وحرقها وتدميرها لإعطاء انطباع للناس بأن هذا النظام يستطيع أن يذهب في العنف إلى أبعد الحدود وهو ما حصل بالفعل، الجيش الحر والشعب السوري يعانيان من سياسة القصف المستمر للأحياء والمدن وتهجير السكان بشكل أساسي.

المشكلة ليست بالجيش الحر، الجيش الحر لا زال ثابتاً في مواقعه يقاتل على الأرض، المشكلة أن القصف بالمدفعية والصواريخ والطائرات الحربية يدفعون السكان والأهالي إلى الخروج والهجرة، وهذا ولد مأساة ومحنة إنسانية للشعب السوري.

هناك جنون حقيقي ينتاب النظام، جنون العنف الذي لم يسبق له مثيل بوجه أهم ثورة في العصر الحديث.

ولكن لماذا التعامل الدولي مع هذه المأساة بطيئاً؟

– ما حصل يوم السبت في 25 آب والذي أسميناه السبت الأسود، حيث سقط بمدينة داريا في ريف دمشق 340 شهيداً بينهم أطفال ونساء، إضافة إلى ما سقط في باقي المدن السورية حيث وصل عدد الضحايا إلى 440 شهيداً، لذلك ما يحصل في سوريا اليوم هو وصمة عار على جبين ما يسمى المجتمع الدولي الذي لا يزال متردداً في تقديم العون لهذا الشعب، حتى بالسلاح فما بالك بالتدخل العسكري الذي يوقف آلة القتل ويكسر ذراع القتلة.

أعتقد أن هذا الشيء يؤكد أن الشعب السوري خذل ليس فقط من قبل الدول العربية إنما أيضاً من المجتمع الدولي وخاصة الدول الغربية الحرة.

نهاية الشهر الجاري سيعقد مجلس الأمن جلسة خاصة لبحث الأزمة الإنسانية في سوريا، ماذا ستقدم هذه الجلسة برأيكم؟

– نأمل أن تتمكن هذه الجلسة من إصدار القرارات اللازمة لتحميل المجتمع الدوري مسؤوليته تجاه عملية الإغاثة  الإنسانية ودعم الدول التي تأوي اللاجئين السوريين، كما تؤمن عملية الإغاثة داخل سورية، وليس هناك أي أمل في شيء آخر على المستوى السياسي طالما أن روسيا والصين وبعض الدول لا تزال مؤيدة بالعمق للنظام السوري وتظهر العداء للشعب السوري، لأنه لليوم الذي ما زال يتصرف فيه الروس والإيرانيين بهذا الشكل، فهم أعداء للشعب السوري.

أعلنت إيران أنها ستطلق مبادرة لحل الأزمة السورية أمام قمة دول عدم الانحياز ما رأيكم في ذلك؟

– الشيء الوحيد المطلوب من إيران أن تعمل عليه هو أن تنسحب من سوريا، وأن تسحب قواتها وضباطها وخبرائها العسكريين من سوريا، وأن تتوقف عن تقديم السلاح للنظام السوري.

إيران جزء من المشكلة وليست طرفاً محايداً، فهي معادية للشعب السوري ولا يمكن أن تكون جزءاً من الحل، ومن المستحيل أن تطرح أي حل يمكن أن يكون له معنى، وأن يكون يحترم مصالح الشعب السوري، إذا أرادت إيران أن تحترم مصالح الشعب السوري وهذا مضمون أي حل ينبغي أن يكون، عليها أولاً أن تطلب من بشار الأسد أن يوقف القتل الذي يتصاعد كل يوم إلى حد غير مسبوق.

الرئيس المصري محمد مرسي هو من أقترح في قمة الدول الإسلامية أن تكون إيران جزءاً من حل الأزمة السورية؟

– لم أفهم بالحقيقة ما طرحه الرئيس المصري، لأنه أخذ المبادرة الإيرانية وتبناها، ولم يتحدث عن تفاصيل أي مبادرة جديدة سوى ما كان الإيرانيون قد صرحوا به، وربما قصد الرئيس المصري في هذا التبني فتح أبواب الحوار بين مصر وإيران، لكني أعتقد أن تبني المبادرة الإيرانية أو اعتبار إيران جزءاً من الحل في سوريا، لن يكون له قيمة وليس له معنى وهو أمر غير مقبول.

على مصر أن تقوم بدور مختلف كلياً عن ذلك، مصر دولة شقيقة للشعب السوري، ويجب أن تدخل بشكل مباشر في البحث عن آليات الدفاع عن الشعب السوري وضمان حقوقه الأساسية، حقوقه السياسية وحقوقه الإنسانية التي تنتهك يومياً على يد نظام بشار الأسد وبدعم معلن من إيران.

كيف قرأتم موقف الرئيس أوباما الأخير والذي حذر فيه النظام السوري من استخدام السلاح الكيميائي لديه؟

-هذا كلام إعلامي لأنه إذا كان هناك خطر حقيقي من احتمال أن يستخدم النظام السوري الأسلحة النوعي لديه وأنا لا أستبعد ذلك، وكثير من الخبراء العسكريين لا يستبعدون ذلك، فعلى الرئيس الأميركي وعلى الإدارة الأميركية أن تتخذ الإجراءات اللازمة منذ الآن لوقف هذا الخطر ولا ننتظر حتى يستخدم النظام السوري السلاح الكيماوي ضد شعبه، لذلك أضع موقف الرئيس الأميركي من باب الدعاية والمنافسة السياسية، فالإدارة الأميركية لا تزال مقصرة تقصيراً كبيراً بحق الشعب السوري.

ما هو سبب هذا التقصير؟ هل صحيح أن الحل في سوريا مؤجل الى ما بعد الانتخابات  الرئاسية الأميركية؟

– الحل في سوريا ستحسمه الثورة السورية، سواء أجل الأميركيون أم لم يؤجل، لكن بالتأكيد هناك حسابات الانتخابات الرئاسية، هذه الحسابات تفسر بعض غموض السياسة الأميركية، ولكن هذا ليس بمبرر كاف لتفسير العجز والتردد والتقصير وتكثيف الأيدي أمام الجرائم اللا إنسانية التي تحصل يومياً في المدن والقرى السورية، هذه سياسة سياسة مدانة وينبغي إعادة النظر فيها من قبل حكومة الولايات المتحدة الأميركية.

Advertisements